صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
113
أنس المسجون وراحة المحزون
لا تضيقنّ في الأمور ، فقد * يكشف غماؤها بغير احتيال ربّما تجزع النّفوس من الأمر * لها فرجة كحلّ العقال 273 - وقال عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : عليكم بالصّبر ، فإنّه به يأخذ العاقل ، وإليه يرجع الجاهل . 274 - وأصيب جرير بن عبد اللّه البجلي « 1 » بمصيبة ، فعزّي عنها فقال : ما وقع شيء بقلبي مما عزّيت به حتى دخل عليّ مجوسيّ ، فقال : انظر إلى ما كنت تعزّي به النّاس فعزّ به نفسك ، واحتسب . 275 - وأنشد عمر بن عبد العزيز : اصبر هديت فإنّ الصّبر مكرمة * وإن جزعت فحظّ الجازع الجزع 276 - وقال بعض الرّهبان : متى عدم الإنسان الصّبر والرّجاء ، عدم السّكون والفرج . 277 - وقال الجاحظ : رأيت بهلول المجنون « 2 » بجامع الكوفة يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : أنا جائع . فقلت : عليك بالصّبر . فقال منشدا : يقولون لي في الصّبر روح وراحة * ولا عهد لي بالصّبر مذ خلق الصّبر ولا شكّ أنّ الصّبر كالصّبر طعمه * وإنّي رأيت الصّبر ممتنع وعر ثم عطف وأنشد : الصّبر جارك فاحتفظ بجواره * عند الحوادث والملمّ النّازل
--> ( 1 ) جرير بن عبد اللّه البجلي ، من أعيان الصحابة ، شهد القادسية ، اعتزل الفتنة حتى توفي سنة ( 50 ) للهجرة . سير أعلام النبلاء 2 / 530 . ( 2 ) بهلول بن عمرو أبو وهيب الصيرفي ، من أهل الكوفة ، وكان من عقلاء المجانين ، له كلام مليح ونوادر وأشعار ، استقدمه الرشيد أو غيره ليسمع كلامه ، توفي في حدود التسعين والمئة . فوات الوفيات 1 / 228 .